الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
36
الجمرات في الماضي والحاضر
( أو بقطر ثلاثة أمتار ) ، وأنّ العمود هو علم أو دلالة . 55 - في نهاية البحث نورد كلام الفقيه الكبير صاحب الجواهر - أعلى الله مقامه الشريف - بعنوان حسن الختام ، وهو ( رحمه الله ) معدود في جملة الفقهاء المحقّقين ، وقد بحث موضوع الجمرة بشكل مفصل نسبياً ، وكلامه في آخر البحث يشير إلى أنّه يعتبر الرمي في محلّ الجمرات كافياً . قال ( قدس سره ) : « ثمّ المراد من الجمرة البناء المخصوص ، أو موضعه إن لم يكن ، كما في ( كشف اللثام ) ، وسمّي بذلك لرميه بالحجار الصغار المسمّاة بالجِمار ، أو من الجمرة بمعنى اجتماع القبيلة لاجتماع الحصاة عندها . . . وفي ( الدروس ) أنّها اسم لموضع الرمي ، وهو البناء ، أو موضعه ، مما يجتمع من الحصى ، وقيل : هي مجتمع الحصى لا السائل منه ، وصرّح علي بن بابويه بأنّه الأرض ، ولا يخفى عليك ما فيه من الاجمال . وفي ( المدارك ) بعد حكاية ذلك عنها ، قال : وينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده ؛ لأنّه المعروف الآن من لفظ الجمرة ، ولعدم تيقّن العهدة من الخروج بدونه ، أمّا مع زواله فالظاهر الاكتفاء بإصابة موضعه . وإليه يرجع ما سمعته من ( الدروس ) و ( كشف اللثام ) إلّا أنّه لا تقييد في الأول بالزوال ، ولعلّه الوجه لاستبعاد توقّف الصدق عليه » « 1 » . ومن كلام صاحب الجواهر الغني المحتوى نستفيد نقطتين : الأولى : إنّه يميل إلى أنّ إصابة العمود والأرض كلاهما مجزيان ، وهذا موافق لمرادنا ، وهو كفاية الرمي إلى الحوض الذي في أطراف الأعمدة .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 19 ، ص 106 .